ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
فالقبقب البطن : والذبذب : الفرج ، واللقلق : اللسان . وقال بعض الحكماء : من علم أن لسانه جارحة من جوارحه أقل من اعتمالها ، واستقبح تحريكها ، كما يستقبح تحريك رأسه أو منكبه دائما . الأصل : واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ، ويحرم العام ما حرم عاما أول ، وأن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ، ولكن الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرم الله ، فقد جربتم الأمور وضرستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الامر الواضح فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عنه إلا أعمى . ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب ، لم ينتفع بشئ من العظة ، وأتاه التقصير من أمامه ، حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ، فإن الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله سبحانه برهان سنة ، ولا ضياء حجة . الشرح : يقول : إن الأحكام الشرعية لا يجوز بعد ثبوت الأدلة عليها من طريق النص أن تنقض باجتهاد وقياس ، بل كل ما ورد به النص تتبع مورد النص فيه ، فما استحللته عاما أول ، فهو في هذا العام حلال لك ، وكذلك القول في التحريم ، وهذا هو مذهب أكثر أصحابنا ، أن النص مقدم على القياس ، وقد ذكرناه في كتبنا في أصول الفقه . وأول هاهنا ، لا ينصرف ، لأنه صفة على وزن ( أفعل ) .